السيد جعفر مرتضى العاملي
16
مختصر مفيد
عالم الملكوت ، وهي تعني حضور حقائق الأشياء بين يدي الله تعالى ، حضوراً مختاراً مدركاً لألوهيته والحاجة إليه سبحانه ، وهو حضور لديه تعالى حيث خزائن الحقائق * ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * ( 1 ) . . إنه واقعي فعلي مجرد عن الزمان . قال العلامة الطباطبائي : " فالإنسان في أي منزل من منازل الإنسانية نزل . . يشاهد من نفسه أن له رباً يملكه ويدبره . وكيف لا يشاهد ربه وهو يشاهد حاجته الذاتية ، وكيف يتصور وقوع الشعور بالحاجة من غير شعور بالذي يحتاج إليه ، وهذه المعرفة فطرية تنطبع في النفس انطباعاً أولياً ، ثم يتفرع عليها الفروع " ( 2 ) . . ففي عالم الملكوت ، تدرك حقيقة الألوهية ، ولوازمها وما يرتبط بها ، وحين الخروج من هذا العالم إلى عالم الكينونة ، فإن الله سبحانه يفيض على تلك الحقائق من خزائنه ، وفقاً لاقتضاء ذواتها ، في النشآت التالية ، وفق السنن التي أراد الله لها أن تحكم حركة الموجودات فإذا أخذنا الحقيقة الإنسانية الخارجة من عالم الملكوت كنموذج ، فإننا نجد أن الروايات تقول : إن عالم الظلال - إن صح التعبير - هو الذي يحتضن تلك الحقائق الوافدة ، ويؤخذ ميثاق العبودية ، والطاعة منها . إذ يصبحون مطالبين بالخضوع والخشوع والطاعة لله ، وطاعة أنبيائه وأوليائه ، وغير ذلك ، فمنهم من يسرع في الإجابة ، ومنهم من يبطئ بها . . ومنهم من يأباها
--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآية 21 . ( 2 ) تفسير الميزان ج 8 ص 307 .